ابن أبي حاتم الرازي

146

كتاب العلل

قال ابن الصلاح ( 1 ) : « إذا كان الحديثُ عند الراوي عن اثنَيْنِ أو أكثَرَ ، وبَيْنَ روايتهما تفاوتٌ في اللفظ ، والمعنَى واحدٌ ؛ كان له أن يَجْمَعَ بينهما في الإسناد ، ثم يَسُوقَ الحديثَ على لفظ أحدهما خاصَّةً ، ويقول : أخبرنا فلانٌ وفلانٌ ، واللفظُ لفلان ، أو هذا لفظُ فلان ؛ قال - أو قالا - : أنا فلان ، أو ما أشبه ذلك من العبارات . . . » ، ثم أثنى على طريقةِ مُسْلِمٍ في تمييز الروايات بعضها عن بعض ، وذكَرَ طريقةَ بعض المحدِّثين كأبي داود وغيره في قولهم : « حدَّثنا فلانٌ وفلان ، المعنى ؛ قالا : حدَّثنا فلان » ، وربَّما قالوا : « والمعنى واحد » ، فإنْ كان اللفظُ للأوَّلِ وقصَدَ أنَّ رواية الثاني بمعناه فهذا جائزٌ كما بيَّنه أوّلاً ، وإنْ قصَدَ أنه رواه بالمعنَى عن كليهما : فهذا غيرُ ممتنعٍ على مذهب مَنْ يرى جوازَ الرواية بالمعنى . ثم قال ابن الصلاح : « وأما إذا جمَعَ بين جماعةِ رواةٍ قد اتفقوا في المعنى ، وليس ما أوردَهُ لفظَ كُلِّ واحدٍ منهم ، وسكَتَ عن البيان لذلك ، فهذا ممَّا عِيبَ به البخاريُّ - أو غيره - ولا بأس به على مقتضى مذهب تجويز الرواية بالمعنى » . وبيَّن الحافظُ ابن حجر أنَّ الإسماعيليَّ ممَّن عاب على البخاريِّ هذا الصنيعَ ، فقال ( 2 ) : « قوله : « وقال الليثُ : حدَّثني يونس » : وصله الذُّهْلي في " الزُّهْرِيَّات " ، وساقه المصنِّف هنا على لفظ يونس ،

--> ( 1 ) في " مقدمته " ( 1 / 715 - 716 ) . ( 2 ) في " فتح الباري " ( 8 / 24 ) .